محمد إبراهيم الحفناوي
385
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
ويرى آخرون أن الآية محكمة وغير منسوخة ، وأنها نزلت في الشيخ الفاني والمرأة العجوز ، والمريض الذي يجهده الصوم ، وهذا مروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . وروى عن عطاء « 1 » أنه سمع ابن عباس رضى اللّه عنهما يقرأ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قال ابن عباس : ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا . وعلى هذا تكون الآية غير منسوخة ، ويكون معنى قوله تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أي وعلى الذين يقدرون على الصوم مع الشدّة والمشقة ، ويؤيده قراءة « يطوّقونه » أي يكلفونه مع المشقة . قال أبو بكر الجصاص رحمه اللّه « 2 » : . . . . وقالت الفرقة الثانية هي غير منسوخة ، بل هي ثابتة على المريض والمسافر يفطران ويقضيان ، وعليها الفدية مع القضاء ، وكان ابن عباس وعائشة وعكرمة وسعيد بن المسيب قرءوها وعلى الّذين يطوقونه فاحتمل هذا اللفظ معاني منها : ما بينه ابن عباس أنه أراد الذين كانوا يطيقونه ، ثم كبروا فعجزوا عن الصوم ، فعليهم الإطعام . والمعنى الآخر ، يكلفونه على مشقة فيه ، وهم لا يطيقونه لصعوبته فعليهم الإطعام ، ومعنى آخر وهو أن حكم التكليف يتعلق عليهم ، وإن لم يكونوا مطيقين للصوم ، فيقوم لهم الفدية مقام ما لحقهم من حكم تكليف الصوم . ألا ترى أن حكم تكليف الطهارة بالماء قائم على المتيمم ، وإن لم يقدر عليه حتى أقيم التراب مقامه ولولا ذلك لما كان التيمم بدلا منه . وقال القرطبي رحمه اللّه « 3 » : . . . . قلت فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن الآية
--> ( 1 ) أخرجه النسائي في سننه بلفظ قريب 4 / 190 ، 191 . ( 2 ) أحكام القرآن له 1 / 176 ، 177 . ( 3 ) تفسير القرطبي 1 / 665 .